محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

20

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال فقهاء الإسلام فيه ما حكاه الإمام عبد القاهر في كتاب " الإمامة " تأليفه : وأجمع فقهاء الحجاز ( 1 ) والعراقي من فريقي الحديث والرأي ، منهم : مالكٌ والشافعي والأوزاعي ، والجمهور الأعظم من المتكلمين : أن علياً مصيبٌ في قتاله لأهل صِفِّين ، كما قالوا بإصابته في قتل أصحاب الجمل ، وقالوا أيضاً بأن الذين قاتلوه بُغَاةٌ ظالمون له ، ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم . قال الإمام أبو منصور التميمي البغدادي في كتاب " الفرق " ( 2 ) تأليفه في بيان عقيدة أهل السنة : وأجمعوا أن علياً كان مصيباً في قتال أهل الجمل وصِفّين ، وذكر قبل ذلك عن أبي الخطاب دعوى الإجماع على ذلك . ثم قال : وقال الإمام أبو المعالي في كتاب " الإرشاد " ( 3 ) في فضل علي رضي الله عنه : كان إماماً حقّاً ، ومُقاتلوه بغاةٌ إلى آخر ما ذكره ، وهو آخر فصل ختم به كتابه . ثم تكلم القرطبي في الحجة على ذلك ، وأجاد رحمه الله . ومن ذلك ما ذكره الحاكم أبو عبد الله في كتابه " علوم الحديث " ( 4 ) في النوع

--> ( 1 ) في ( د ) : أهل الحجاز . ( 2 ) 350 و 351 ، ولفظه : وقالوا بإمامة علي في وقته ، وقالوا بتصويب علي في حروبه بالبصرة وبصفين وبنهروان . . . وقالوا في صفين : إن الصواب كان مع علي رضي الله عنه ، وإن معاوية وأصحاب بغوا عليه بتأويلٍ أخطأوا فيه ، ولم يكفروا بخطئهم . ( 3 ) ص 433 . ( 4 ) ص 84 ، وهذا النوع خصه بمعرفة فقه الحديث ، إذ هو ثمرة هذه العلوم ، وبه قِوامُ الشريعة ، وقد أدرج في هذا النوع فقه الحديث عن أهله ليُستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة من تبحر فيها لا يجهل فقه الحديث إذ هو نوع من أنواع هذا العلم . وروى فيه حديث " تقتل عماراً الفئة الباغية " عن الحسين بن محمد الدارمي ، عن أبي =